حسن بن عبد الله السيرافي

405

شرح كتاب سيبويه

في ظنك . على أنه ثابت الآن كما كان في العلم . ولولا ذاك لم يحسن " أنك " هاهنا ولا " أنه " فجرى الظن هاهنا مجرى اليقين لأنه نفيه . وإن شئت نصبت فجعلتهن بمنزلة " خشيت " و " خفت " فتقول ظننت أن لا تفعل . ونظير ذلك : تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ " 1 " ، إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ " 2 " ، " فلا " إذا دخلت هاهنا لم تغير الكلام عن حاله وأنما منع " خشيت " أن تكون بمنزلة : " ظننت " و " خلت " و " علمت " إذا أردت الرفع . أنك لا تريد أن تخبر أنك تخشى شيئا قد ثبت عندك ولكنه كقولك : " أرجو " و " أطمع " و " عسى " فأنت لا توجب إذا ذكرت شيئا من هذه الحروف . ولذلك ضعف " أرجو أنك تفعل " و " أطمع أنك فاعل " . ولو قال رجل : " أخشى أن لا تفعل يريد أن يخبر أنه يخشى أمرا قد استقر عنده أنه كائن . جاز وليس وجه الكلام . واعلم أنه ضعيف في الكلام أن تقول : قد علمت أن تفعل ذاك ، ولا قد علمت أن فعل ذاك حتى تقول : " ستفعل " " أو قد فعل " أو تنفي فتدخل " لا " . وذلك لأنهم جعلوا ذلك عوضا مما حذفوا من " أنه " فكرهوا أن يدعوا " السين " أو ( قد ) . إذ قدروا على أن تكون عوضا ولا تنقض مما يريدون لو لم يدخلوا " قد " و " السين " . وأما قولهم : أما أن جزاك اللّه خيرا فإنما أجازوه ؛ لأنه دعاء . ولا يصلون إلى " قد " هاهنا ولا إلى " السين " . وكذلك لو قلت : ( أما أن يغفر اللّه ) جاز لأنه دعاء ولا تصل هنا إلى السين . ومع هذا أنه قد كثر في كلامهم حتى حذفوا فيه " أنه " و " أنه " لا يحذف في غير هذا الموضع سمعناهم يقولون : ( أما إن جزاك اللّه خيرا ) شبهوه ( بأن ) . فلما جازت " إن " كانت هذه أجوز وتقول : " ما علمت إلا أن تقوم ولا أعلم إلا أن تقوم . وما أعلم إلا أن تأتيه إذا لم ترد أن تخبر أنك قد علمت شيئا البتة ولكن تكلمت على وجه الإشارة . كما تقول أرى من الرأي أن تقوم ، فأنت لا تخبر بأن قياما قد ثبت كائنا أو يكون فيما تستقبل البتة فلو أراد غير هذا المعنى لقال : " ما علمت إلا

--> ( 1 ) سورة القيامة ، الآية : 25 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 230 .